لا مجال للنقاش في أن عملية التداوي بالأعشاب كانت من اختصاص الطب القديم على مر العصور و في كل الشعوب و كل الحضارات، كما أنه كان للعلماء العرب ذاع و شأن في التداوي بالأعشاب و صناعتها و خصوصا العالم العربي الكبير ابن البيطار الذي كان يلقب بسيد النباتيين في بغداد و عمل على إصدار كتاب صنف به الأدوية لمعدنية ونباتية وحيوانية... كما أنه لا يمكن التغاضي عن استحضار مساهمة طب الأعشاب في إنشاء و تطور الطب الحديث في عدة أنواع من العلاجات.
لكن ما يحز النفس و يثير الانتباه حاليا هو ما ذهب إليه بعض العشابة من تحوير كبير لدور هذا الطب إلى نشاط تجاري عشوائي في إطار غير منظم مستغلين بذلك الظروف الاقتصادية و انعدام الثقافة الصحية للمواطن، الأمر الذي أدى إلى تفريخ أصناف عديدة من المعشبات تقدم نفسها البديل الوحيد و المخلص من كل الأمراض من خلال قنوات الإشهار في الفضاءات العامة و بعض المنابر الإعلامية المكتوبة و السمعية و البصرية و الرقمية.
إن طب الأعشاب الذي برهن عن نفسه منذ القدم لا يستحق أن يترك مجاله مفتوحا لمن لا تتوفر فيه شروط و معايير و أخلاقيات و أعراف مهنة التطبيب لأن المسالة تهم بالأساس الشأن الصحي العام.
فاستعمال الأعشاب الطبية يتطلب دراية خاصة و دراسات علمية و أبحاث دقيقة لمعرفة خصائصها و مكوناتها و المقادير المسموح بأخذها و طرق حفظها و أساليب استعمالها و تفاعلها مع المناخ و التربة و الموقع الجغرافي و كذا الأخطار الناجمة عن سوء استعمالها... أضف إلى ذلك ما يمكن أن ينتج عنه من مضاعفات جانبية و خصوصا في حالات القصور الوظيفي لأحد أعضاء الجسم...
و أختم القول أن المسؤولية تقع على عاتق الكل بما في ذلك الأطباء و فعاليات المجتمع المدني و السياسي و رجال الإعلام... و ذلك لتحسين ورفع مستوى الثقافة الصحية لدى المواطن و تأطيره و توعيته و تفعيل قيم الوقاية و التشخيص المبكر و الولوج إلى العلاج.
الدكتور الأمين الوهابي